الشيخ الصدوق
119
كمال الدين وتمام النعمة
مضاعفة فكيف يسومنا ( 1 ) صاحب الكتاب أن نلقى بالاغمار ( 2 ) المتدربين بالحروب . وكم عسى أن يحصل في يد داع إن دعا من هذا العدد ؟ ( 3 ) هيهات هيهات ، هذا أمر لا يزيله إلا نصر الله العزيز العليم الحكيم . قال صاحب الكتاب بعد آيات من القرآن تلاها ينازع في تأويلها أشد منازعة ولم يؤيد تأويله بحجة عقل ولا سمع : فافهم - رحمك الله - من أحق أن يكون لله شهيدا من دعا إلى الخير كما أمر ، ونهى عن المنكر ، وأمر بالمعروف ، جاهد في الله حق جهاده حتى استشهد ؟ ! أم من لم ير وجهه ولا عرف شخصه ؟ ! أم كيف يتخذه الله شهيدا ؟ على من لم يرهم ولا نهاهم ولا أمرهم فإن أطاعوه أدوا ما عليهم وإن قتلوه مضى إلى الله عز وجل شهيدا ؟ ! ولو أن رجلا استشهد قوما على حق يطالب به لم يروه ولا شهدوه هل كان شهيدا ؟ وهل يستحق بهم حقا إلا أن يشهدوا على ما لم يروه فيكونوا كذا بين وعند الله مبطلين ؟ ! وإذا لم يجز ذلك من العباد فهو غير جائز عند الحكم العدل الذي لا يجور ، ولو أنه استشهد قوما قد عاينوا وسمعوا فشهدوا له ، والمسألة على حالها أليس كان يكون محقا وهم صادقون وخصمه مبطل وتمضي الشهادة ويقع الحكم ، وكذلك قال الله تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " ( 4 ) أولا ترى أن الشهادة لا تقع بالغيب دون العيان ، وكذلك قول عيسى " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم - الآية " ( 5 ) . فأقول - وبالله أعتصم - : يقال لصاحب الكتاب : ليس هذا الكلام لك بل هو للمعتزلة وغيرهم علينا وعليك ، لأنا نقول : إن العترة غير ظاهرة وإن من شاهدنا منها لا يصلح أن يكون إماما ، وليس يجوز أن يأمرنا الله عز وجل بالتمسك بمن لا نعرف منهم ولا نشاهده ولا شاهده أسلافنا ، وليس في عصرنا ممن شاهدناه منهم ممن
--> ( 1 ) سامه الامر : كلفه أباه . ( 2 ) الغمر - مثلثة الغين - : من لم يجرب الأمور والجاهل ، جمعه أغمار . ( 3 ) يعنى ان دعا الامام أو غيره مثلا المتدربين بالحروب كم يجتمع له منهم . ( 4 ) الزخرف : 86 . ( 5 ) المائدة : 112 .